اسد حيدر
398
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
رسالة لعبد اللّه النجاشي : قال عبد اللّه بن سليمان النوفلي « 1 » : كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فإذا بمولى لعبد اللّه النجاشي « 2 » ورد عليه ، فسلم وأوصل إليه كتابا ففضه وقرأه فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أطال اللّه بقاء سيدي وجعلني من كل سوء فداه ، إني بليت بولاية الأهواز ، فأرى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثلا لأستدل على ما يقربني إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله ، إلى أن قال : فعسى أن يخلصني اللّه بهدايتك ودلالتك ، فإنك حجة اللّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، ولا زالت نعمته عليك » . فأجابه أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : حاطك اللّه بصنعه ، ولطف بك بمنه ، وكلأك برعايته فإنه وليّ ذلك ، إلى أن يقول : فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه ، رجوت أن تسلم إن شاء اللّه . أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه . واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدم وكف الأذى من أولياء اللّه ، والرفق بالرعية ، والتأني وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف وشدة في غير عنف . ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توافقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء اللّه . إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط اللّه عليك ، ويهتك سترك .
--> ( 1 ) عبد اللّه بن سليمان النوفلي : روى عنه هشام بن يوسف وغيره وخرج له الترمذي في صحيحه . ( 2 ) عبد اللّه النجاشي أو ابن النجاشي هو أبو بجير عبد اللّه بن غنيم الأسدي ولي الأهواز من قبل المنصور وقد اتصل بالإمام الصادق وسأله عن كثير من المسائل وكان الإمام عليه السّلام يجيبه ، قال النجاشي : إن هذا - يعني الإمام الصادق - عالم آل محمد ، وإن الذي كنت عليه باطل وإن هذا صاحب الأمر .